الشيخ عباس القمي

494

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

الكساء وابن سيد النقباء وابن فاطمة سيدة النساء ، ما لك لا تكون هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر المتقين ورضعت من ثدي الايمان وفطمت بالإسلام ، طبت حيا وطبت ميتا غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ولا شاكة في الخيرة « 1 » لك ، فعليك سلام اللّه ورضوانه ، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا . ثم جال ببصره حول القبر وقال : السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء قبر الحسين عليه السلام وأناخت برحله ، أشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم اللّه حتى أتاكم اليقين ، والذي بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه . قال عطية : فقلت : كيف ولم نهبط واديا ولم نعل جبلا ولم نضرب بسيف والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأولادهم وأرملت الأزواج ؟ فقال لي : يا عطية سمعت حبيبي رسول اللّه « ص » يقول : من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم ، والذي بعث محمدا بالحق نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه ، خذوني نحو أبيات كوفان . فلما صرنا في بعض الطريق فقال : يا عطية هل أوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك ، أحبب محب آل محمد ما أحبهم وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم وإن كان صواما وقواما وارفق بمحب آل محمد فإنه إن تزل ( لهم ظ ) قدم بكثرة ذنوبهم ثبتت لهم أخرى بمحبتهم ، فإن محبهم يعود إلى الجنة ومبغضهم يعود إلى النار « 2 » .

--> ( 1 ) الحياة ظ . ( 2 ) البحار 98 / 195 نقلا عن بشارة المصطفى : 74 الطبعة الثانية .